وقال عطية العوفي وابن السائب : هو قول الزنادقة : أن اللّه وإبليس أخوان ، وأن النور والخير [ والحيوان ] « 1 » النافع من خلق اللّه ، والظلمة والشر والحيوان الضار من خلق إبليس « 2 » .
وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ
أي : أن القائلين هذا القول لمحضرون في النار .
وقيل : الضمير في « إنهم » للجنّة إن فسّروا بالشياطين .
قوله تعالى :
إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ
استثناء منقطع من « المحضرين » ، معناه :
لكن المخلصين ناجون ، و
سُبْحانَ اللَّهِ
اعتراض . ويجوز أن يكون استثناء من الضمير في
يَصِفُونَ
« 3 » أي : لكن عباد اللّه المخلصين براء من أن يوصفوه به .
[ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 161 إلى 169 ]
فَإِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ ( 161 ) ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفاتِنِينَ ( 162 ) إِلاَّ مَنْ هُوَ صالِ الْجَحِيمِ ( 163 ) وَما مِنَّا إِلاَّ لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ ( 164 ) وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ ( 165 )
وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ ( 166 ) وَإِنْ كانُوا لَيَقُولُونَ ( 167 ) لَوْ أَنَّ عِنْدَنا ذِكْراً مِنَ الْأَوَّلِينَ ( 168 ) لَكُنَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ ( 169 )
قوله تعالى :
فَإِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ
هذا خطاب لأهل مكة .
قال ابن عباس : فإنكم وآلهتكم التي تعبدونها من دون اللّه « 4 » .
هامش
( 1 ) في الأصل : الحيوان . والتصويب من الماوردي ( 5 / 71 ) .
( 2 ) ذكره الماوردي ( 5 / 70 - 71 ) .
( 3 ) انظر : الدر المصون ( 5 / 515 ) .
( 4 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 3 / 534 ) .