ثم ذمّهم اللّه تعالى على التقليد في الشرك فقال :
إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آباءَهُمْ ضالِّينَ
أي : وجدوهم زائغين عن طريق الهدى .
فَهُمْ عَلى آثارِهِمْ يُهْرَعُونَ
قال الزجاج « 1 » : يتبعونهم في سرعة ، كأنهم يزعجون [ من الإسراع ] « 2 » إلى اتباع آبائهم .
[ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 75 إلى 82 ]
وَلَقَدْ نادانا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ ( 75 ) وَنَجَّيْناهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ ( 76 ) وَجَعَلْنا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْباقِينَ ( 77 ) وَتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ ( 78 ) سَلامٌ عَلى نُوحٍ فِي الْعالَمِينَ ( 79 )
إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ( 80 ) إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ ( 81 ) ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ ( 82 )
قوله تعالى :
وَلَقَدْ نادانا نُوحٌ
أي : دعانا على قومه حين أيس منهم ،
فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ
اللام جواب قسم محذوف ، والمخصوص بالمدح محذوف ، تقديره :
فو اللّه لنعم المجيبون نحن .
والمراد : أجبناه أحسن الإجابة من نصره على أعدائه والانتقام منهم بأبلغ أنواع العذاب .
وَجَعَلْنا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْباقِينَ
وذلك أنه مات كل من كان معه في السفينة غير ولده .
وقيل : المعنى : هم الذين بقوا متناسلين إلى يوم القيامة ، وذلك أنه كان معه في السفينة أولاده الثلاثة : سام - وهو أبو العرب - ، ويافث - أبو الروم - وحام - أبو
هامش
( 1 ) معاني الزجاج ( 4 / 307 ) .
( 2 ) زيادة من معاني الزجاج ، الموضع السابق .