قال الماوردي « 1 » : هي شجرة في النار يقتاتها أهل النار ، مرّة الثمرة ، خشنة الملمس ، منتنة الريح .
فلما نزلت هذه الآية قال كفار قريش : ما نعرف هذه الشجرة . فقال ابن الزبعرى : الزقوم بكلام البربر : التمر والزبد ، فقال أبو جهل : يا جارية أبغينا تمرا وزبدا ، ثم قال لأصحابه : تزقموا ، هذا الذي يخوفنا به محمد ، [ يزعم أن النار تنبت الشجر ، والنار تحرق الشجر ] « 2 » .
قال قتادة : لما ذكر اللّه تعالى هذه الشجرة افتتن بها الظلمة ، فقالوا : كيف يكون في النار شجرة ، والنار تأكلها ، فأنزل اللّه تعالى :
إِنَّا جَعَلْناها فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ
« 3 » .
أي : محنة [ وعذابا ] « 4 » لهم في الآخرة ، وابتلاء لهم في الدنيا .
إِنَّها شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ
قال الحسن : أصلها في قعر جهنم ، وأغصانها ترفع إلى دركاتها « 5 » .
طَلْعُها
الطّلع للنخلة ، فاستعير لما طلع من شجرة الزقوم من حملها ،
كَأَنَّهُ
في قبح منظره وشدة كراهته
رُؤُسُ الشَّياطِينِ
وشبهه برؤوس الشياطين وإن كانوا لم يروها ؛ لما تقرر في أنفس الناس من قبحها ، لكون الشيطان شرا محضا ، ألا تراهم يقولون للشيء المتناهي في القبح : كأنه شيطان ، وللقبيح
هامش
( 1 ) تفسير الماوردي ( 5 / 50 - 51 ) .
( 2 ) زيادة من الماوردي ( 5 / 51 ) .
( 3 ) أخرجه الطبري ( 23 / 63 ) ، وابن أبي حاتم ( 10 / 3216 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 7 / 95 ) وعزاه لعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم .
( 4 ) في الأصل : عذابا . والمثبت من : الكشاف ( 4 / 48 ) .
( 5 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 3 / 526 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 7 / 63 ) .