تقديره : اذكر إذ جاء ربه ، فقال بعض أهل المعاني : أخلص قلبه للّه ، وعرف ذلك منه ، فضرب المجيء مثلا لذلك « 1 » .
إِذْ قالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ
بدل من « إذ جاء ربه » « 2 » .
أَ إِفْكاً
قال الزمخشري « 3 » : هو مفعول له ، تقديره : أتريدون آلهة من دون اللّه إفكا ، وإنما قدم [ المفعول على الفعل للعناية ، وقدم ] « 4 » المفعول له على المفعول به ؛ لأنه كان الأهم عنده أن يكافحهم بأنهم على إفك وباطل في شركهم . ويجوز أن يكون « إفكا » مفعولا به ، يعني : أتريدون إفكا « 5 » .
ثم فسّر الإفك بقوله :
آلِهَةً دُونَ اللَّهِ
على أنها إفك في أنفسها .
ويجوز أن يكون حالا ، يعني : أتريدون آلهة من دون اللّه آفكين « 6 » .
فَما ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعالَمِينَ
قال الثعلبي والواحدي « 7 » : ما ظنكم به إذا لقيتموه وقد عبدتم غيره . فيكون تهديدا لهم على هذا القول .
وقال صاحب الكشاف « 8 » : المعنى : فما ظنّكم به حتى تركتم عبادته إلى عبادة الأصنام ، أو فما ظنكم به أيّ شيء هو من الأشياء حتى جعلتم الأصنام له أندادا .
هامش
( 1 ) هذا قول الزمخشري في الكشاف ( 4 / 50 ) .
( 2 ) انظر : التبيان ( 2 / 206 ) ، والدر المصون ( 5 / 508 ) .
( 3 ) الكشاف ( 4 / 50 - 51 ) .
( 4 ) زيادة من الكشاف ( 4 / 50 ) .
( 5 ) انظر : الدر المصون ( 5 / 508 ) .
( 6 ) مثل السابق .
( 7 ) تفسير الثعلبي ( 8 / 148 ) ، والوسيط للواحدي ( 3 / 528 ) .
( 8 ) الكشاف ( 4 / 51 ) .