ولما تمت قصة المؤمن وقرينه رجع إلى ذكر الرزق المعلوم فقال :
أَ ذلِكَ
يعني : الرزق
خَيْرٌ نُزُلًا
قال الزجاج والزمخشري « 1 » : النّزل هاهنا : الرّيع والفضل في الطعام ، يقال من ذلك : هذا طعام كثير النّزل ، بتسكين الزاي وضمّها ، والنّزل أيضا .
قال الزمخشري « 2 » : فاستعير للحاصل من الشيء ، وحاصل الرزق المعلوم :
اللذة والسرور ، وحاصل شجرة الزقوم : الألم والغم .
وانتصاب « نزلا » على التمييز ، ولك أن تجعله حالا ، كما تقول : أثمر النخلة خير بلحا أم رطبا ؟ يعني : أن الرزق المعلوم نزل أهل الجنة ، وأهل النار نزلهم شجرة الزقوم ، فأيهما خير في كونه نزلا . والنّزل : ما يقال للنازل بالمكان من الرزق .
ومنه : إنزال الجند لأرزاقهم . ومعنى الأول : أن للرزق المعلوم نزلا ، ولشجرة الزقوم نزلا ، فأيهما خير نزلا ؟ . ومعلوم أنه لا خير في شجرة الزقوم ، ولكن المؤمنين لما اختاروا ما أدى إلى الرزق المعلوم ، واختار الكافرون ما أدى إلى شجرة الزقوم ، قيل لهم ذلك توبيخا على سوء اختيارهم .
هامش
( 1 ) معاني الزجاج ( 4 / 306 ) ، والكشاف ( 4 / 48 ) .
( 2 ) الكشاف ( 4 / 48 ) .