تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
فصل لا نعلم خلافا بين أهل العلم في السجدة الأولى من هذه السورة ، واختلفوا في الثانية ؛ فذهب عمر وابنه وعمار وأبو الدرداء وابن عباس في آخرين : إلى أنها سجدة وقالوا : فضّلت على سائر السور بسجدتين « 1 » ، وإليه ذهب إمامنا والشافعي « 2 » . واحتج القائلون بهذا بما روي عن عقبة بن عامر قال : « قلت : يا رسول اللّه ! في الحج سجدتان ؟ قال : نعم ، ومن لم يسجدهما فلا يقرأهما » « 3 » . وذهب الحسن وسعيد بن المسيب وإبراهيم النخعي وأبو حنيفة ومالك إلى أنها ليست بسجدة . وعلل بعضهم باقتران الركوع بها ، فدل على أنها سجدة صلاة ، لا سجدة تلاوة . قوله تعالى :
وَجاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ
وحمل أكثر المفسرين الجهاد هاهنا على جميع أفعال الطاعة ، وقالوا : حق الجهاد : إخلاص العمل من شوائب الرياء . وقال الضحاك : هو جهاد الكفار « 4 » ، وهو مندرج في القول الأول . وقال ابن المبارك : هو جهاد النفس والهوى « 5 » . ولعمري إنه أكبر الجهاد وأشقّه .
هامش
( 1 ) أخرج ابن أبي شيبة في مصنفه ( 1 / 372 ح 4287 ) عن ابن عمر عن عمر : « أنه سجد في الحج سجدتين ثم قال : إن هذه السورة فضلت على سائر السور بسجدتين » . ( 2 ) انظر : زاد المسير ( 5 / 454 ) . ( 3 ) أخرجه أبو داود ( 2 / 58 ح 1402 ) ، والترمذي ( 2 / 470 ح 578 ) . ( 4 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 3 / 281 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 5 / 455 ) . ( 5 ) مثل السابق .