تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
هُوَ اجْتَباكُمْ
اختاركم لدينه ،
وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ
أي : من ضيق ، بل وسّع عليكم وسهّل لكم السّبل التي ضيّقها على بني إسرائيل ، على ما ذكرناه في سورة الأعراف . وهذا معنى قول ابن عباس « 1 » . وقال مقاتل « 2 » : يعني : الرّخص عند الضرورة ؛ كالقصر ، والتيمم ، وأكل الميتة ، والإفطار في المرض والسفر . وقيل : ما جعل عليكم في الدين من حرج بل فتح لكم باب التوبة .
مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ
قال الأخفش والفراء والمبرد والزجاج « 3 » : المعنى : عليكم ملة أبيكم إبراهيم . وقيل : النصب على الاختصاص ، تقديره : أعني بالدين ملة أبيكم « 4 » . قال الإمام أبو الفرج ابن الجوزي رحمه اللّه « 5 » : إن قيل : هذا الخطاب للمسلمين وليس إبراهيم أبا لكلهم ؟ فالجواب : أنه [ إن ] « 6 » كان خطابا عاما للمسلمين ، فهو كالأب لهم ؛ لأن حرمته وحقه عليهم كحق الوالد . وإن كان خطابا للعرب خاصة ؛ فإبراهيم أبو العرب قاطبة . هذا قول المفسرين . قال : والذي يقع لي : أن الخطاب لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ؛ لأن إبراهيم أبوه ، وأمّة
هامش
( 1 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 3 / 282 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 5 / 456 ) . ( 2 ) انظر : تفسير مقاتل ( 2 / 391 ) ، والوسيط ( 3 / 282 ) . ( 3 ) معاني الفراء ( 2 / 231 ) ، ومعاني الزجاج ( 3 / 440 ) . ( 4 ) انظر : الدر المصون ( 5 / 169 ) . ( 5 ) زاد المسير ( 5 / 456 ) . ( 6 ) زيادة من زاد المسير ، الموضع السابق .
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 97 | عبد الملك بن عبد الله بن دهيش / عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي