التسوية بينهم في الضعف .
وعند التحقيق تجد الصنم أضعف من الذباب ؛ لأنه جماد ، والذباب حيوان .
وقال السدي : " الطالب " : عابد الصنم ، " والمطلوب " : الصنم « 1 » .
ما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ
أي : ما عرفوه حق معرفته ، ولا عظموه حق عظمته ، حيث جعلوا ما هو أعجز من الذباب وأحقر شركاءه في الإلهية .
إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ
فكيف يعدلون به الضعيف الذليل .
اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ ( 75 ) يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ
( 76 )
قوله تعالى :
اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا
يعني : كجبريل وميكائيل ،
وَمِنَ النَّاسِ
كموسى وعيسى ومحمد صلّى اللّه عليهم أجمعين ،
إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ
لما يجهر به العبد ويخفيه
بَصِيرٌ
[ بمن ] « 2 » يختصه [ للرسالة ] « 3 » ويصطفيه .
يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ
قال الشيخ أبو الفرج رحمه اللّه « 4 » : الإشارة إلى الذين تقدم ذكرهم من الملائكة والناس ،
وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ
مفسر في البقرة « 5 » .
والمراد : الإعلام بأنه سبحانه وتعالى عالم بالأشياء ، وأن إليه المرجع في الانتهاء ،
هامش
( 1 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 3 / 280 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 5 / 452 ) .
( 2 ) زيادة من ب .
( 3 ) في الأصل : بالرسالة . والتصويب من ب .
( 4 ) زاد المسير ( 5 / 453 ) .
( 5 ) عند الآية رقم : 210 .