يعلم ما يصلح العباد ويفسدهم .
قوله تعالى :
وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ
يعني : أهل مكة
مَنْ نَزَّلَ مِنَ السَّماءِ ماءً
يريد :
المطر
فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ مَوْتِها لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ .
قال الواحدي « 1 » وأبو الفرج ابن الجوزي « 2 » رحمهما اللّه : المعنى : الحمد للّه على إقرارهم بما يلزمهم الحجة ويوجب عليهم التوحيد .
والذي يظهر في نظري : أنه أمر بالحمد شكرا للّه على التمتّع بنعمة العقل ، حيث سلب الكفار نعمة الانتفاع به في عبادة أحجار لا تضر ولا تنفع ، ولا تبصر ولا تسمع ، وجعلهم إياها آلهة ، مع اعترافهم أن الخالق الرازق المسخر للشمس والقمر والمنزل من السماء الماء لإحياء الأرض بالنبات وإخراج الثمرات هو اللّه رب العالمين ، ألا تراه يقول :
بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ
أي : لا ينتفعون [ بعقولهم ] « 3 » .
وَما هذِهِ الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ ( 64 ) فَإِذا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذا هُمْ يُشْرِكُونَ ( 65 ) لِيَكْفُرُوا بِما آتَيْناهُمْ وَلِيَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ
( 66 )
وَما هذِهِ الْحَياةُ الدُّنْيا
يعني في سرعة زوالها عن أهلها
إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ
هامش
( 1 ) الوسيط ( 3 / 425 ) .
( 2 ) زاد المسير ( 6 / 283 ) .
( 3 ) في الأصل : بعقلوهم . والتصويب من ب .