قال ابن عباس : توكلوا على اللّه وتركوا دورهم وأموالهم « 1 » .
وقال مقاتل « 2 » : كان أحدهم يقول بمكة : كيف أهاجر إلى المدينة وليس لي بها مال ولا معيشة ، فقال اللّه تعالى :
وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لا تَحْمِلُ رِزْقَهَا .
قال ابن قتيبة « 3 » : معنى الآية : كم من دابة لا ترفع [ شيئا ] « 4 » لغد .
قال ابن عيينة : ليس شيء يخبأ إلا الإنسان والفأرة والنملة « 5 » .
ويقال : للعقعق « 6 » مخابئ إلا أنه ينساها .
والمعنى : لا تحمل رزقها لضعفها عن حمله .
اللَّهُ يَرْزُقُها
مع ضعفها حيث توجهت
وَإِيَّاكُمْ
حيث توجهتم ، أي : وهو الذي [ يرزقكم ] « 7 » أيضا مع اقتداركم على الكسب وقوتكم وتصرفكم ، فهو الذي يرزق الضعيف والقوي ، ولذلك ترى الرزق متفاوتا ، فترى الضعيف العاجز محظوظا محدودا ، والقوي الجلد محروما محدودا ، ولقد أحسن القائل :
يا طالب الرّزق الهنيّ بقوة * هيهات أنت بباطل مشغوف
أكل العقاب بقوة جيف الفلا * ورعى الذّباب الشّهد وهو ضعيف « 8 »
هامش
( 1 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 3 / 425 ) .
( 2 ) تفسير مقاتل ( 2 / 524 ) .
( 3 ) تفسير غريب القرآن ( ص : 339 ) .
( 4 ) في الأصل : شيء . والتصويب من ب ، وتفسير غريب القرآن ، الموضع السابق .
( 5 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 3 / 425 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 6 / 282 ) .
( 6 ) العقعق : نوع من أنواع الغربان ، ذو لونين أبيض وأسود ، طويل الذنب ( اللسان ، مادة : عقق ) .
( 7 ) في الأصل : يرقكم . والتصويب من ب .
( 8 ) البيتان لأبي العلاء المعري ، انظر : حياة الحيوان الكبرى ( 1 / 405 ) .