وينتقل إلى حيث يتهيأ له فيه « 1 » أن يعبد اللّه تعالى فيه حق عبادته .
ثم ذكّرهم الموت لتهون عليهم الهجرة فقال :
كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ
أي واحدة مرارته وكربه كما يجد الذائق طعم المذوق .
ثُمَّ إِلَيْنا
يرجعون قرئ بالياء على المغايبة حملا على ما قبله ، وبالتاء على الرجوع من الغيبة إلى الخطاب « 2 » .
والمعنى : ثم إلينا ترجعون بعد الموت ، فاستعدوا لذلك بالهجرة وغيرها من أعمال الطاعة .
قوله تعالى :
لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ غُرَفاً
قرأ حمزة والكسائي : « لنثوينّهم » من الثواء ، وهو الإقامة . وقرأ الباقون : " لنبوئنهم " « 3 » ، كما قال :
نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشاءُ
[ الزمر : 74 ] ، وقد فسرنا ذلك فيما مضى .
قال ابن عباس : لنسكننّهم غرف الدور والزبرجد والياقوت ، ولننزلنّهم قصور الجنة « 4 » .
ثم وصف تلك الغرف فقال :
تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ .
ثم وصف العاملين فقال :
الَّذِينَ صَبَرُوا
يعني : على مفارقة الأوطان وطاعة اللّه ،
وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ .
هامش
( 1 ) ساقط من ب .
( 2 ) الحجة للفارسي ( 3 / 263 ) ، والحجة لابن زنجلة ( ص : 554 ) ، والكشف ( 2 / 180 ) ، والنشر ( 2 / 343 ) ، والإتحاف ( ص : 346 ) ، والسبعة ( ص : 502 ) .
( 3 ) انظر : المصادر السابقة .
( 4 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 3 / 424 ) .