تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 630

مساهمون:

ص٦٣٠
ويروى أن ابن عمر رضي اللّه عنهما قال : « خرجت مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حتى دخل بعض حيطان الأنصار ، فجعل يلتقط من التمر ويأكل ، فقال : يا ابن عمر ! ما لك لا تأكل ؟ فقلت : لا أشتهيه يا رسول اللّه ، قال : لكني أشتهيه ، وهذه صبح رابعة لم أذق طعاما ، ولو شئت لدعوت ربي فأعطاني مثل كسرى وقيصر ، فكيف بك يا ابن عمر إذا بقيت في قوم يخبئون رزق سنتهم ، ويضعف اليقين ؟ فو اللّه ما برحنا حتى نزلت :
وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لا تَحْمِلُ رِزْقَهَا
. . . الآية . « 1 » قوله تعالى :
وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ
يعني : كفار مكة
مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ
أي : فكيف يصرفون التوحيد بعد هذا الإقرار .
اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ
أي : يضيّق عليه ويقترّ . قال الزمخشري « 2 » : إن قلت : الذي رجع الضمير إليه في قوله :
" وَيَقْدِرُ لَهُ "
هو " من يشاء " ، فكأنّ بسط الرزق وقدره جعلا لواحد ؟ قلت : يحتمل الوجهين جميعا ، أن يزيد ويقدر لمن يشاء ، فوضع الضمير موضع من يشاء ؛ لأن « من يشاء » مبهم غير معين ، فكان الضمير مبهما مثله ، وأن [ يريد ] « 3 » تعاقب الأمرين على واحد على حسب المصلحة ،
إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
فهو
هامش
( 1 ) أخرجه ابن أبي حاتم ( 9 / 3078 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 6 / 475 ) وعزاه لعبد بن حميد وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي وابن عساكر بسند ضعيف . وانظر : أسباب النزول للواحدي ( ص : 353 ) . ( 2 ) الكشاف ( 3 / 467 ) . ( 3 ) في الأصل : أريد . والتصويب من ب ، والكشاف ، الموضع السابق .