التقبّل لمعروف مبتدأ .
ويروي : أنه قال لشعيب حين عرض عليه الطعام : أعوذ باللّه ، فقال : أو لست بجائع ؟ فقال : بلى ، ولكن أخاف أن يكون هذا عوضا لما سقيت لهما ، وإنّا أهل بيت لا نبيع [ شيئا ] « 1 » من عمل الآخرة بملء الأرض ذهبا ، فقال له شعيب : لا واللّه يا شاب ، ولكنها عادتي وعادة آبائي ، نقري الضيف ونطعم الطعام ، فأكل موسى عليه السّلام « 2 » .
فَلَمَّا جاءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ
أي : فلما جاء موسى شعيبا وأخبره خبره وعرفه أنه من سنخ إبراهيم [ وسلالة ] « 3 » الرسالة ، قال له شعيب :
لا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ
يشير بذلك إلى أنه ليس لفرعون سلطان على أرضهم .
قالَتْ إِحْداهُما
وهي التي تزوجها موسى عليه السّلام
يا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ
اتخذه أجيرا على الغنم ،
إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ
كلام جامع للمقصود ؛ لأن من اجتمعت فيه الكفاءة والأمانة جدير بتفويض الأشغال إليه ، والتعويل في النهوض بأعبائها عليه .
قال عمر بن الخطاب : لما قالت المرأة هذا قال لها شعيب : وما علمك بأمانته وقوته ؟ قالت : أمّا قوّته : فإنه رفع الحجر الذي لا يرفعه كذا وكذا ، وأما أمانته : فإنه
هامش
( 1 ) في الأصل : شيء . والتصويب من ب .
( 2 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 3 / 396 ) ، والسيوطي في الدر ( 6 / 407 ) وعزاه لابن عساكر عن أبي حازم .
( 3 ) في الأصل : وسالة . والتصويب من ب .