هلكني الأمر ، بمعنى : أهلكني ، فتكون في موضع نصب .
ومن ضمّ الميم وفتح اللام - وهم أكثر القراء - : فهو مصدر ، من أهلك ، والأهل في موضع نصب ، على معنى : ما شهدنا إهلاك أهله .
قوله تعالى :
وَمَكَرُوا مَكْراً
وهو ما أخفوه من تدبير قتل صالح وأهله ،
وَمَكَرْنا مَكْراً
جازيناهم على مكرهم ،
وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ
بمكر اللّه تعالى بهم .
فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ مَكْرِهِمْ ،
ثم استأنف فقال :
أَنَّا دَمَّرْناهُمْ
وقرأ أهل الكوفة : « أنّا » بفتح الهمزة « 1 » ، ويقوي هذه القراءة [ قراءة ] « 2 » أبي بن كعب :
« أن دمرناهم » « 3 » .
قال أبو علي الفارسي « 4 » : من قرأ : " أنّا " بفتح الهمزة ، فإن جعل " كان " من قوله :
" كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ مَكْرِهِمْ "
هي التامة ، جاز في قوله :
" أَنَّا دَمَّرْناهُمْ "
أمران :
أحدهما : أن يكون بدلا من قوله :
« عاقِبَةُ مَكْرِهِمْ »
.
والآخر : أن يكون محمولا على مبتدأ مضمر ، كأنه قال : هو أنّا دمرناهم ، أو ذاك أنّا دمرناهم .
وإن جعل « كان » المقتضية للخبر ، جاز في قوله :
« أَنَّا دَمَّرْناهُمْ »
أمران أيضا :
أحدهما : أن يكون بدلا من اسم « كان » الذي هو « العاقبة » ، فإذا حملته على هذا
هامش
( 1 ) الحجة للفارسي ( 3 / 241 ) ، والحجة لابن زنجلة ( ص : 532 ) ، والكشف ( 2 / 163 ) ، والنشر ( 2 / 338 ) ، والإتحاف ( ص : 338 ) ، والسبعة ( ص : 484 ) .
( 2 ) زيادة من ب .
( 3 ) انظر هذه القراءة في : الدر المصون ( 5 / 320 ) .
( 4 ) الحجة ( 3 / 241 ) .