قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنما سمي البيت [ العتيق ] « 1 » ؛ لأنه لم يظهر عليه جبار » « 2 » .
قال قتادة : كم من جبّار سار إليه ليهدمه فمنعه اللّه تعالى « 3 » .
وقال سعيد بن جبير : أقبل تبّع يريد هدم البيت ، حتى إذا كان بقديد « 4 » أصابه الفالج « 5 » ، فدعا الأحبار فقالوا : إن لهذا البيت ربا ما قصده قاصد بسوء إلا حجبه عنه بمكروه ، فإن كنت تريد النجاة مما عرض لك فلا تتعرّضه بسوء ، قال : فأهدى للبيت أنطاعا وكسوة فألبسها ، وكان أول من ألبسه ، ونحر عنده ألف ناقة ، وعفا عن أهله وبرّهم ووصلهم « 6 » .
فإن قيل : فما [ نصنع ] « 7 » بفعل الحجّاج ؟
قلت : لم يكن قصده انتهاك حرمة البيت ، إنما « 8 » كان قصده ابن الزبير حين تحصّن بالبيت ، فكان هدمه ضمنا وتبعا ، لا أصلا ومقصودا .
الجواب الثاني : أنه سمّي عتيقا ؛ أنه لم يملك قط . رواه سفيان بن عيينة عن
هامش
( 1 ) في الأصل : العتق . والتصويب من ب ، وجامع الترمذي ( 5 / 324 ) .
( 2 ) أخرجه الترمذي ( 5 / 324 ح 3170 ) وقال : هذا حديث حسن صحيح .
( 3 ) ذكره النسفي في تفسيره ( 3 / 102 ) .
( 4 ) قديد : موضع قرب مكة ( معجم البلدان 4 / 313 ) ، وهو واد فحل من أودية الحجاز ، وينقسم إلى قسمين : علوي وسفلي . فالعلوي يسمى ستارة ، والسفلي يسمى قديدا ، ويسكن النصف السفلي زبيد بن حرب ، ويبعد عن مكة ( 130 ) كيلا من ناحية الشمال على طريق المدينة المنورة ( معجم معالم الحجاز 7 / 96 - 97 ) . وما زال معروفا بهذا الاسم إلى الآن .
( 5 ) الفالج : شلل يصيب أحد شقي الجسم طولا ( المعجم الوسيط 2 / 699 ) .
( 6 ) ذكره الآلوسي في تفسيره ( 17 / 147 ) .
( 7 ) في الأصل : تصنع . والمثبت من ب .
( 8 ) في ب : وإنما .