واستكثار منه . ومثله قوله :
وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ
[ النمل : 23 ] .
أخرج الإمام أحمد رضي الله عنه في كتاب الزهد « 1 » بإسناداه عن ابن أبي نجيح قال : قال سليمان عليه السلام : « أوتينا ما أوتي الناس وما لم يؤتوا ، وعلمنا ما علم الناس وما لم يعلموا ، فلم نجد شيئا أفضل من ثلاثة : كلمة الحلم في الغضب والرضا ، والقصد في الفقر والغنى ، وخشية الله تعالى في السر والعلانية » « 2 » .
وروي عن جعفر بن محمد الصادق عليهما السلام قال : أعطي سليمان عليه السلام ملك مشارق الأرض ومغاربها ، فملك « 3 » أهل الدنيا كلهم من الجن والإنس والدواب والطير والسباع ، وأعطي علم كل شيء ، وفي زمانه صنعت الصنائع العجيبة فذلك قوله تعالى :
عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ .
« 4 »
قوله تعالى :
إِنَّ هذا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ
أي : الزيادة الظاهرة على ما أعطي غيرنا .
قال بعضهم : هو قول وارد على سبيل الشكر والمحمدة ، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « أنا سيد ولد آدم ولا فخر » « 5 » .
قوله تعالى :
وَحُشِرَ لِسُلَيْمانَ جُنُودُهُ
أي : وجمع له جنوده
مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالطَّيْرِ
كل صنف على حدة ، وكان ذلك في مسير له .
هامش
( 1 ) في الأصل زيادة قوله : له .
( 2 ) أخرجه أحمد في الزهد ( ص : 51 ) .
( 3 ) في ب : وملك .
( 4 ) أخرجه الحاكم ( 2 / 643 ح 4139 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 6 / 345 ) وعزاه للحاكم في المستدرك .
( 5 ) أخرجه الترمذي ( 5 / 308 ح 3148 ) .