تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧
وقال الزمخشري « 1 » :
« لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ »
: ترجون الخلود في الدنيا .
وَإِذا بَطَشْتُمْ
أي : إذا بطشتم بسيف أو سوط
بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ
بطش الجبابرة الذين يقتلون ويضربون على الغضب والظنّة . قال الحسن : يبادرون تعجيل العذاب « 2 » . ثم ذكّرهم نعم اللّه عليهم مخوفا لهم فقال :
وَاتَّقُوا الَّذِي أَمَدَّكُمْ بِما تَعْلَمُونَ ،
ثم فسّره فقال :
أَمَدَّكُمْ بِأَنْعامٍ وَبَنِينَ .
فإن قيل : لم خصّ الأنعام والبنين والجنان والعيون بالذكر دون النقدين ؟ قلت : المال والبنون زينة الحياة الدنيا ، والذي يتزين به ما ظهر من المال لا ما خفي منه . فإن قيل : أي زينة في الأنعام ؟ قلت : فيها غاية الزينة والتجمل ، لا سيما إذا راحت من مراعيها ممتدّة الأسنام والضروع تتناوح بالرّغاء والثّغاء . فإن قيل : كيف قرن البنين بالأنعام ؟ قلت : لما فيهم من الإعانة على القيام بحفظها ورعايتها . فإن قيل : المقصود من هذا وعظهم وتخويفهم ، فكان من المناسب الأمر بالتقوى مقرونا بما يزعجهم من التهديد بالعقاب دون التذكير بالنّعم . قلت : قد جمع بين الأمرين : أحدهما : التذكير بالنّعم ليبعث هممهم على شكر المنعم عليهم والمحسن
هامش
( 1 ) الكشاف ( 3 / 331 ) . ( 2 ) ذكره الزمخشري في الكشاف ( 3 / 331 ) .
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 407 | عبد الملك بن عبد الله بن دهيش / عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي