وقال الزمخشري « 1 » :
« لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ »
: ترجون الخلود في الدنيا .
وَإِذا بَطَشْتُمْ
أي : إذا بطشتم بسيف أو سوط
بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ
بطش الجبابرة الذين يقتلون ويضربون على الغضب والظنّة .
قال الحسن : يبادرون تعجيل العذاب « 2 » .
ثم ذكّرهم نعم اللّه عليهم مخوفا لهم فقال :
وَاتَّقُوا الَّذِي أَمَدَّكُمْ بِما تَعْلَمُونَ ،
ثم فسّره فقال :
أَمَدَّكُمْ بِأَنْعامٍ وَبَنِينَ .
فإن قيل : لم خصّ الأنعام والبنين والجنان والعيون بالذكر دون النقدين ؟
قلت : المال والبنون زينة الحياة الدنيا ، والذي يتزين به ما ظهر من المال لا ما خفي منه .
فإن قيل : أي زينة في الأنعام ؟
قلت : فيها غاية الزينة والتجمل ، لا سيما إذا راحت من مراعيها ممتدّة الأسنام والضروع تتناوح بالرّغاء والثّغاء .
فإن قيل : كيف قرن البنين بالأنعام ؟
قلت : لما فيهم من الإعانة على القيام بحفظها ورعايتها .
فإن قيل : المقصود من هذا وعظهم وتخويفهم ، فكان من المناسب الأمر بالتقوى مقرونا بما يزعجهم من التهديد بالعقاب دون التذكير بالنّعم .
قلت : قد جمع بين الأمرين :
أحدهما : التذكير بالنّعم ليبعث هممهم على شكر المنعم عليهم والمحسن
هامش
( 1 ) الكشاف ( 3 / 331 ) .
( 2 ) ذكره الزمخشري في الكشاف ( 3 / 331 ) .