عليه ؛ لتتوفر دواعيه صلّى اللّه عليه وسلّم على الشكر ، ويستشعر الصبر على ما حمّل من أعباء الرسالة وأثقال النبوة .
فَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ
فيما يدعونك إليه [ ويراودونك ] « 1 » عليه . وهذا من باب الإلهاب والتهييج ،
وَجاهِدْهُمْ بِهِ
أي : بالقرآن
جِهاداً كَبِيراً .
قوله تعالى :
وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ
قال الزجاج « 2 » : خلّى بينهما . تقول :
مرجت الدابة وأمرجتها ؛ إذا خلّيتها ترعى « 3 » ، ومنه الحديث : « مرجت عهودهم وأماناتهم » « 4 » .
[ قال المفسرون : المعنى : أرسلهما في مجاريهما « 5 » .
هذا عَذْبٌ فُراتٌ
مفرط العذوبة ] « 6 » حتى يضرب إلى الحلاوة ،
وَهذا مِلْحٌ أُجاجٌ
مفرط في الملوحة .
وَجَعَلَ بَيْنَهُما بَرْزَخاً
حاجزا من قدرته يمنعهما التمازج مع التمازج ، وهذا من عجائب قدرة اللّه تعالى .
وَحِجْراً مَحْجُوراً
قال الفراء « 7 » : أي حراما محرّما أن يغلب أحدهما صاحبه .
هامش
( 1 ) في الأصل : ويراودنك . والتصويب من ب .
( 2 ) معاني الزجاج ( 4 / 72 ) .
( 3 ) انظر : اللسان ( مادة : مرج ) .
( 4 ) أخرجه أبو داود ( 4 / 123 ح 4342 ) ، وابن ماجة ( 2 / 1307 ح 3957 ) .
( 5 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 3 / 343 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 6 / 96 ) .
( 6 ) زيادة من ب .
( 7 ) معاني الفراء ( 2 / 270 ) .