والذي يدلك على [ المضاف ] « 1 » المحذوف قوله :
يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ .
ومعنى بركتها : [ كثرة ] « 2 » منافعها ؛ لأن الزيت إدام ودهان ودباغ وشفاء من كثير من الأمراض ، وثفلها « 3 » وحطبها [ وقود ] « 4 » ، ويغسل برماده الإبريسم ، إلى غير ذلك من المنافع .
ثم وصفها فقال :
زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ
أي : هي ضاحية للشمس لا يسترها شجر ولا جبل ولا كهف ، فإذا طلعت الشمس أصابتها ، وإذا غربت أصابتها ، فزيتها يكون أصفى . وهذا قول ابن عباس في روآية عكرمة وأكثر المفسرين « 5 » ، واختيار الزجاج « 6 » .
قال بعضهم : يريد : أن منبتها الشام ، وأجود الزيت زيته .
قال ابن زيد : لأن الشام لا شرقي ولا غربي « 7 » .
وروي عن ابن عباس قال « 8 » : هي معتدلة ليست من شرق فيلحقها الحر ، ولا
هامش
( 1 ) في الأصل : المصباح . وهو خطأ . والتصويب من ب .
( 2 ) في الأصل : كثيرة . والتصويب من ب .
( 3 ) الثفل : ثفل كل شيء وثافله : ما استقر تحته من كدره ( اللسان ، مائدة : ثفل ) .
( 4 ) في الأصل : ويوقد . والتصويب من ب .
( 5 ) أخرجه الطبري ( 18 / 142 ) ، وابن أبي حاتم ( 8 / 2600 ) . وذكره الواحدي في الوسيط ( 3 / 321 ) ، والسيوطي في الدر ( 6 / 201 ) وعزاه للفريابي وابن أبي حاتم عن ابن عباس ، ومن طريق آخر عن عكرمة والضحاك ومحمد بن سيرين ، وعزاه لعبد بن حميد .
( 6 ) انظر : معاني الزجاج ( 4 / 45 ) .
( 7 ) أخرجه الطبري ( 18 / 142 ) .
( 8 ) ذكره البغوي في تفسيره ( 3 / 346 ) .