ومعنى الآية : ليصوّر الظان المستبطئ النصر هذا الأمر في نفسه ، بدليل قوله :
" فلينظر " ، ولا نظر بعد الاختناق .
وقال ابن زيد : المعنى : فليمدد بسبب إلى السماء المعروفة ، ثم ليقطع عن محمد صلّى اللّه عليه وسلّم الوحي إن قدر « 1 » .
والمعنى : ليجهد جهده .
هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ
أي : حيلته ،
ما يَغِيظُ
" ما " مصدرية ، تقديره : هل يذهبنّ كيده غيظه .
وأكثر القراء قرأوا : " ثم ليقطع فلينظر " بجزم اللام فيهما .
وقرأ ابن عامر وأبو عمرو وورش بكسر اللام من " ليقطع " « 2 » .
وفتح اللام من " فلينظر " : القزاز عن عبد الوارث عن أبي عمرو .
قال أبو علي « 3 » : أصل هذه اللام - [ يعني ] « 4 » في " ليقطع " - الكسر ، بدليل أنك إذا ابتدأت بها قلت : ليقم [ زيد ، كسرتها لا غير ] « 5 » ، فإذا ألحقت الكلمة التي فيها اللام الواو أو الفاء أو ثمّ جاز إسكان اللام ؛ لأن الفاء والواو يصيران من نفس الكلمة ؛ لأن كل واحد منهما لا ينفرد بنفسه ، فصار بمنزلة كتف وفخذ ، فإذا كان
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري ( 17 / 126 ) ، وابن أبي حاتم ( 8 / 2478 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 6 / 16 ) وعزاه لابن أبي حاتم .
( 2 ) الحجة للفارسي ( 3 / 166 ) ، والحجة لابن زنجلة ( ص : 473 ) ، والكشف ( 2 / 116 ) ، والنشر ( 2 / 326 ) ، وإتحاف فضلاء البشر ( ص : 314 ) ، والسبعة ( ص : 434 ) .
( 3 ) الحجة ( 3 / 166 ) .
( 4 ) في الأصل : بمعنى . والتصويب من ب .
( 5 ) زيادة من الحجة ( 3 / 166 ) .