موضع الواو والفاء " ثمّ " لم يسكّنه أبو عمرو ؛ لأن " ثمّ " ينفصل بنفسه ويسكت عليه دون ما بعده ، ومن أسكن اللام عنده [ شبّه ] « 1 » الميم من " ثمّ " بالفاء والواو .
وَكَذلِكَ أَنْزَلْناهُ آياتٍ بَيِّناتٍ وَأَنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يُرِيدُ ( 16 ) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصارى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ
( 17 )
قوله تعالى :
وَكَذلِكَ
أي : ومثل ذلك الإنزال المتقدم
أَنْزَلْناهُ
يعني :
القرآن
آياتٍ بَيِّناتٍ وَأَنَّ اللَّهَ
أي : وأنزلنا إليك أن اللّه
يَهْدِي مَنْ يُرِيدُ .
قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا
مبتدأ ، خبره :
إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ ،
دخلت " إن " في المبتدأ ، والخبر توكيدا « 2 » ، ونحوه قول جرير :
إنّ الخليفة إنّ اللّه سربله * سربال ملك به ترجى الخواتيم « 3 »
وَالَّذِينَ هادُوا
يعني : اليهود
وَالصَّابِئِينَ
سبق ذكرهم واختلاف القرّاء فيه ،
وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا
عبدة الأوثان .
قال قتادة : الأديان خمسة ، أربعة للشيطان ، وواحد للرحمن « 4 » .
هامش
( 1 ) في الأصل : أشبه . والتصويب من ب .
( 2 ) انظر : التبيان ( 2 / 141 ) ، والدر المصون ( 5 / 132 ) .
( 3 ) البيت لجرير من قصيدة يمدح بها بني مروان ، انظر : ديوانه ( ص : 431 ) ط بيروت ، وفيه : ( يكفي الخليفة أن اللّه سربله ) ، واللسان مادة : ( ختم ) ، ومعاني الفراء ( 2 / 218 ) ، والبحر المحيط ( 6 / 333 ) ، والدر المصون ( 5 / 132 ) .
( 4 ) أخرجه الطبري ( 17 / 129 ) بلفظ : والأديان ستة ؛ خمسة للشيطان وواحد للرحمن . وذكره السيوطي في الدر المنثور ( 6 / 16 ) بلفظ الطبري ، وعزاه لعبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير -