قال الزمخشري « 1 » : الوجه : أن الخرج أخص من الخراج ، كقولك : خراج القرية ، وخرج الكردة ، زيادة اللفظ لزيادة المعنى . ولذلك حسنت قراءة من قرأ :
" خرجا فخراج ربك " معنى : أم تسألهم على هدايتك لهم قليلا من عطاء الخلق ، فالكثير من عطاء الخالق خير . قلت : والسّمرّج : جباية الخراج « 2 » .
ومعنى قول الآخر : طرمحوا الدور : علّوا البناء وأطالوه « 3 » ، ومنه : الطرمّاح .
وعماية : جبل من جبال هذيل . والنّيق : أرفع موضع في الجبل « 4 » .
ومعنى الآية : أم تسألهم على تبليغ الرسالة والإنقاذ من الضلالة أجرا ومالا .
وقد سبق القول فيه في آخر الكهف « 5 » .
وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ
أفضل من أعطى ورزق ، لسلامة رزقه من الانقطاع والآفات المنغصة من المن والأذى ، وكون التضرع إلى اللّه تعالى في طلب الرزق فضيلة ، وإلى غيره رذيلة ، ولقد أحسن أمية بن أبي الصلت في قوله :
عطاؤك زين لامرئ إن حبوته * بسيب وما كلّ العطاء يزين
وليس بشين لامرئ بذل وجهه * إليك كما بعض السؤال يشين « 6 »
قوله تعالى :
وَإِنَّكَ لَتَدْعُوهُمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
وهو كتاب اللّه تعالى ، ودين
هامش
( 1 ) الكشاف ( 3 / 199 ) .
( 2 ) انظر : اللسان ( مادة : سمرج ) .
( 3 ) انظر : اللسان ( مادة : طرح ) .
( 4 ) انظر : اللسان ( مادة : نيق ) .
( 5 ) عند الآية رقم : 94 .
( 6 ) البيتان لأمية بن أبي الصلت يمدح عبد اللّه بن جدعان ، انظر : المثل السائر لابن الأثير ( 2 / 360 ) ، وصبح الأعشى ( 2 / 205 ) ، ومكارم الأخلاق للقرشي ( 1 / 141 ) .