وقد يقع على هذا [ الخراج ] « 1 » بدلالة قول العجاج « 2 » :
يوم خراج يخرج السّمرّجا « 3 »
فهذا ليس على الضريبة ، والاسم الأخص بالضريبة المضروبة على الأرضين الخراج ، قال :
طرمحوا الدّور بالخراج [ فأضحت ] « 4 » * مثل ما امتدّ من عماية نيق « 5 »
فمعنى هذا : بأموال الخراج ، وإذا كان كذلك فقول ابن كثير ومن تبعه :
" خرجا فخراج ربك " معناه : أنك لا تسألهم شيئا يخرجونه إليك ، كما قال :
قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ
[ الفرقان : 57 ] ،
فَخَراجُ رَبِّكَ
كأنه أضافه إلى اللّه تعالى ؛ لأنه أوجبه وألزمه هذه الأشياء من الحقوق في الأرضين وجزى الرؤوس ، فلهذا قال :
فَخَراجُ رَبِّكَ .
وقرأ حمزة والكسائي : " خراجا فخراج ربك خير " ، قولهما : " فخراج ربك " بيّن على ما قد تقدم ، و " خراج " الذي قرأه غيرهما " خرجا " قد جاء فيه الخراج أيضا ، بدلالة قول العجاج . هذا آخر كلام أبي علي .
هامش
( 1 ) زيادة من ب ، والحجة ( 3 / 185 ) .
( 2 ) الرجز للعجّاج ، وبعده :في ليلة تغشي الصوار المحرجا * سحّا أهاضيب وبرقا مرعجاانظر : ديوانه ( 2 / 25 - 26 ) ، واللسان ( مادة : شمرج ) ، وتهذيب اللغة ( 1 / 364 ) ، وديوان الأدب ( 2 / 287 ) ، والعين ( 1 / 224 ) ، والحجة للفارسي ( 3 / 185 ) .
( 3 ) السّمرج : استخراج الخراج في ثلاث مرات ، فارسي معرب . ( انظر : اللسان ، مادة : سمرج ) .
( 4 ) في الأصل : فأصبحت . والتصويب من ب ، والحجة ( 3 / 185 ) . وانظر : مصادر البيت .
( 5 ) سيأتي معنى البيت قريبا .