الحلال ، وأنا بين الخوف والرجاء ، لا أدري قبلت أم ردّت . فقال : يا حاتم هكذا صلاتك ؟ قال : هكذا صلاتي منذ ثلاثين سنة . فبكى عصام وعانقه طويلا حتى ابتلّ رداؤه « 1 » .
قوله تعالى :
وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ
قال الزجاج « 2 » : " اللغو " كل باطل ولهو وهزل ومعصية ، وما لا يجمل في القول والفعل . وهذا يشمل قول ابن عباس : هو الشرك « 3 » ، وقول الحسن : المعاصي « 4 » ، وقول السدي : الكذب « 5 » .
وقال مقاتل « 6 » : اللغو : ما كانوا يسمعونه من الكفار من الشتم والأذى .
قوله تعالى :
وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكاةِ فاعِلُونَ
أي : مؤدّون ، فعبّر عن التأدية بالفعل ؛ لأنه فعل .
قال صاحب الكشاف « 7 » : الزكاة : اسم مشترك بين عين ومعنى . فالعين : القدر الذي يخرجه المزكّي من النصاب إلى الفقير . والمعنى : فعل المزكي الذي هو التزكية ، وهو الذي أراده اللّه تعالى ، فجعل المزكّين فاعلين له ، ولا يسوغ فيه غيره ؛ لأنه ما من مصدر إلا يعبر عن معناه بالفعل ويقال لمحدّثه : فاعل ، تقول للضارب : فاعل
هامش
( 1 ) انظر : حلية الأولياء ( 8 / 74 ) .
( 2 ) معاني الزجاج ( 4 / 6 ) .
( 3 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 3 / 284 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 5 / 460 ) .
( 4 ) أخرجه الطبري ( 18 / 3 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 6 / 87 ) وعزاه لعبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر .
( 5 ) ذكره الماوردي ( 4 / 46 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 5 / 460 ) .
( 6 ) تفسير مقاتل ( 2 / 392 ) .
( 7 ) الكشاف ( 3 / 179 - 180 ) .