عز وجل ، ثم ينكرونها بقولهم بشفاعة آلهتنا « 1 » .
وقيل : إنكارهم لها ، قولهم : ورثناها عن آبائنا .
وقيل : قولهم : لولا فلان ما أصبت النعمة الفلانية ، وأمثال ذلك « 2 » .
وَأَكْثَرُهُمُ الْكافِرُونَ
الجاحدون بقلوبهم .
وقال الحسن : المعنى : وجميعهم الكافرون « 3 » .
[ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 84 إلى 87 ]
وَيَوْمَ نَبْعَثُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً ثُمَّ لا يُؤْذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ ( 84 ) وَإِذا رَأَى الَّذِينَ ظَلَمُوا الْعَذابَ فَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ ( 85 ) وَإِذا رَأَى الَّذِينَ أَشْرَكُوا شُرَكاءَهُمْ قالُوا رَبَّنا هؤُلاءِ شُرَكاؤُنَا الَّذِينَ كُنَّا نَدْعُوا مِنْ دُونِكَ فَأَلْقَوْا إِلَيْهِمُ الْقَوْلَ إِنَّكُمْ لَكاذِبُونَ ( 86 ) وَأَلْقَوْا إِلَى اللَّهِ يَوْمَئِذٍ السَّلَمَ وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ ( 87 )
هامش
( 1 ) زاد المسير ( 4 / 479 ) .
( 2 ) والقول الأول هو أولى الأقوال بالصواب عند ابن جرير .
( 3 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 3 / 77 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 4 / 479 ) .
قال الرازي : فإن قيل : ما معنى قوله :وَأَكْثَرُهُمُ الْكافِرُونَمع أنه كان كلهم كافرين ؟ قلنا :
الجواب من وجوه :
الأول : إنما قال :وَأَكْثَرُهُمُلأنه كان فيهم من لم تقم عليه الحجة ممن لم يبلغ حد التكليف ، أو كان ناقص العقل معتوها ، فأراد بالأكثر : البالغين الأصحاء .
الثاني : أن يكون المراد بالكافر : الجاحد المعاند ، وحينئذ تقول : إنما قال :وَأَكْثَرُهُمُلأنه كان فيهم من لم يكن معاندا ، بل كان جاهلا بصدق الرسول عليه الصلاة والسّلام وما ظهر له كونه نبيا حقا من عند اللّه .
الثالث : أنه ذكر الأكثر ، والمراد : الجميع ؛ لأن أكثر الشيء يقوم مقام الكلّ ، فذكر الأكثر كذكر الجميع ، وهذا كقوله :الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ[ النحل : 75 ] . انظر : الرازي ( 20 / 77 ) .