ثم ضرب لهم مثلا آخر فقال :
وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلَيْنِ
ثم بيّنهما فقال :
أَحَدُهُما أَبْكَمُ
قد ولد أخرس ، فلا يفهم ولا يفهم ،
لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ
من الأوصاف التي سلبها ،
وَهُوَ كَلٌّ عَلى مَوْلاهُ
ثقل على وليه القائم بأموره
أَيْنَما يُوَجِّهْهُ
لعجزه واختلاله .
وقرأ ابن مسعود : « يوجّه » على معنى : يوجّه وجهه « 1 » .
وقرأ علقمة : بفتح الجيم ، على معنى : أين ما يرسل « 2 » .
هَلْ يَسْتَوِي
هذا الأبكم ، ومن هو صحيح سليم الحواس ، ذو رشد وأمانة وديانة
يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ
أي : بالسواء من الفعل والقول
وَهُوَ
مع ذلك
عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ .
وهذا مثل مضروب للصّنم العاجز والرب القادر .
وقيل : للمؤمن والكافر .
قال ابن عباس : نزلت في رجلين ، فالأبكم : أسيد بن أبي العيص ، والذي يأمر بالعدل وهو على صراط مستقيم : عثمان بن عفان رضي اللّه عنه ، وكان أسيد ينهاه عن النفقة في سبيل اللّه « 3 » .
وقال عطاء : الأبكم : أبيّ بن خلف ، ومن يأمر بالعدل : حمزة ، وعثمان بن
هامش
( 1 ) البحر المحيط ( 5 / 504 ) ، والدر المصون ( 4 / 350 ) .
( 2 ) مثل السابق .
( 3 ) أخرجه الطبري ( 14 / 151 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 5 / 151 - 152 ) وعزاه لابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه وابن عساكر .