الحجر والمدر ،
وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الْأَنْعامِ بُيُوتاً
وهي القباب والخيم المتخذة من الأدم « 1 » ،
تَسْتَخِفُّونَها يَوْمَ ظَعْنِكُمْ
أي : سفركم .
قرأ ابن عامر وأهل الكوفة : « ظعنكم » بإسكان العين ، وفتحها الباقون « 2 » ، وهما لغتان كالشّعر والشّعر ، والنّهر والنّهر .
قال أبو علي « 3 » : ولا يجوز أن يكون الظّعن مخففا من الظّعن ، كما أن عضدا مخفف من عضد ، وكتفا مخفف من كتف ؛ لأن الفتحة لا تستثقل كما تستثقل الضمة والكسرة ، كما أن الذي يقول :
وَاللَّيْلِ إِذا يَسْرِ
[ الفجر : 4 ] فحذف الياء استخفافا ، لا يقول إلا :
وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى
[ الليل : 1 ] بإثبات الألف ؛ لأن الألف غير مستثقلة ؛ لسهولة مخرجها ، فكذلك الفتحة .
والمعنى : تستخفونها زمان سفركم وزمان إقامتكم .
وَمِنْ أَصْوافِها وَأَوْبارِها وَأَشْعارِها أَثاثاً
الأصواف للضأن ، والأوبار للإبل ، والشعر للمعز .
قال ابن قتيبة « 4 » : والأثاث : متاع البيت من الفرش والأكسية .
قال الفراء « 5 » : الأثاث : المتاع لا واحد له ، كما أن المتاع لا واحد له .
هامش
( 1 ) الأدم أو الأديم : الجلد ما كان ، وقيل : المدبوغ ( اللسان ، مادة : أدم ) .
( 2 ) الحجة للفارسي ( 3 / 43 ) ، والحجة لابن زنجلة ( ص : 393 ) ، والكشف ( 2 / 40 ) ، والنشر ( 2 / 304 ) ، وإتحاف فضلاء البشر ( ص : 279 ) ، والسبعة في القراءات ( ص : 375 ) .
( 3 ) الحجة ( 3 / 44 ) .
( 4 ) تفسير غريب القرآن ( ص : 247 ) .
( 5 ) معاني الفراء ( 2 / 171 ) .