قوله تعالى :
أَ وَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا
وقرأ ابن كثير : " ألم ير " بغير واو « 1 » .
أَنَّ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً
أي : مرتوقتين .
وقال الزجاج « 2 » : كانتا ذواتي رتق ، فجعلناهما ذواتي فتق .
وقال غيره : لم يقل رتقين ؛ لأنه مصدر .
ومعنى الرّتق : السّدّ ، يقال : رتقت الشيء فارتتق « 3 » .
فإن قيل : متى رأوهما رتقا حتى قرّرهم بذلك ؟
قلت : قد روي عن ابن عباس ، أن معناه : كانت السماء رتقا لا تمطر ، وكانت الأرض رتقا لا تنبت ، ففتقنا هذه بالمطر ، وهذه بالنبات « 4 » . وهذا قول عطاء وعكرمة والضحاك ومجاهد في رواية عنه « 5 » . وهذا مما رأوه وشاهدوه .
فإن قيل : فما نصنع بما روي عن ابن عباس والحسن وسعيد بن جبير وقتادة :
هامش
( 1 ) الحجة للفارسي ( 3 / 158 ) ، والحجة لابن زنجلة ( ص : 467 ) ، والكشف ( 2 / 110 ) ، والنشر ( 2 / 323 ) ، وإتحاف فضلاء البشر ( ص : 310 ) ، والسبعة في القراءات ( ص : 428 ) .
( 2 ) معاني الزجاج ( 3 / 390 ) .
( 3 ) انظر : اللسان ( مادة : رتق ) .
( 4 ) وهو اختيار ابن جرير الطبري .
( 5 ) أخرجه الطبري ( 17 / 19 ) عن عطية العوفي وعكرمة وابن زيد ، وابن أبي حاتم ( 8 / 2450 ) .
وأخرج نحوه أبو نعيم في الحلية ( 1 / 320 ) . وذكره الواحدي في الوسيط ( 3 / 236 ) عن ابن عباس . وذكر نحوه السيوطي في الدر ( 5 / 625 ) وعزاه لابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي نعيم في الحلية .