والثاني : أن لا يكون ذلك الواحد إلا إياه وحده ؛ لقوله :
إِلَّا اللَّهُ .
ثم نزّه نفسه عما يقولون فقال :
فَسُبْحانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ
خصّ العرش بالذّكر ؛ لأنه أعظم المخلوقات .
لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ
أي : عمّا يحكم في عباده من هدى وإضلال ، وعزّ وإذلال ، وسعادة وشقاء وغير ذلك ؛ لأنه الرب المالك للخليقة على الحقيقة ،
وَهُمْ يُسْئَلُونَ
لأنهم عبيد يجب عليهم الامتثال ، ويتطرّق عليهم الخطأ في الأقوال والأفعال .
[ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 24 إلى 29 ]
أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ هذا ذِكْرُ مَنْ مَعِيَ وَذِكْرُ مَنْ قَبْلِي بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ الْحَقَّ فَهُمْ مُعْرِضُونَ ( 24 ) وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدُونِ ( 25 ) وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً سُبْحانَهُ بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ ( 26 ) لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ ( 27 ) يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ وَلا يَشْفَعُونَ إِلاَّ لِمَنِ ارْتَضى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ ( 28 )
وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلهٌ مِنْ دُونِهِ فَذلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ ( 29 )
قوله :
أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً
توبيخ وإنكار ،
قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ
على ما تقولون من جواز اتخاذ إله سوى اللّه .
هذا
يعني : القرآن
ذِكْرُ مَنْ مَعِيَ
على ديني بما لهم من الثواب وعليهم من العقاب ،
وَذِكْرُ مَنْ قَبْلِي
أي : وهذا ذكر من قبلي ، إشارة إلى الكتب المتقدمة .
المعنى : فانظروا هل تجدون في شيء من هذه الكتب أنّ اللّه أمر باتخاذ إله سواه ؟