تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 516

مساهمون:

ص٥١٦
خلقه .
ثُمَّ هَدى
كل مخلوق إلى ما يصلحه من مطعمه ومشربه ومنكحه وغير ذلك . فانظر إلى هذا الجواب ما أخصره وأحصره ، فسبحان من لا شبيه له في ذاته وصفاته .
قالَ فَما بالُ الْقُرُونِ الْأُولى
" البال " بمعنى : الشأن والحال ، و " القرون الأولى " : الأمم المتقدمة ، مثل قوم نوح وعاد وثمود . وقد اختلفوا فيما سأل عنه من حالهم ؛ فقال مقاتل « 1 » : سأله عن أخبارها وأحاديثها ، ولم يكن له بذلك علم ، إذ التوراة إنما نزلت عليه بعد هلاك فرعون ،
قالَ عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي .
وقال غيره : معنى الكلام : ما حال القرون الأولى ، لا تعرف ما وصفت ، وإنما عبدت الأوثان ، ولو كان ما ذكرت حقا لصاروا إليه . وهذه المجادلة تنعى على اللعين جهله أو تجاهله ؛ لأنه لما أجابه موسى عن قوله :
فَمَنْ رَبُّكُما
بذلك الجواب الباهر الظاهر ، عدل عن سنن الجدال ، ولجأ إلى السؤال عن أحاديث الأمم على التأويل الأول ، أو إلى الاحتجاج بكثرة الهلكى على التأويل الثاني . وهذا أحد أفانين خبثه وأساليب مكره عند انقطاع حجته . وإن أحببت زيادة علم ذلك فتلمّح قوله لمن حوله :
أَ لا تَسْتَمِعُونَ
[ الشعراء : 25 ] ، حين سأل
هامش
( 1 ) تفسير مقاتل ( 2 / 331 ) .