[ سورة طه ( 20 ) : الآيات 49 إلى 52 ]
قالَ فَمَنْ رَبُّكُما يا مُوسى ( 49 ) قالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى ( 50 ) قالَ فَما بالُ الْقُرُونِ الْأُولى ( 51 ) قالَ عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي فِي كِتابٍ لا يَضِلُّ رَبِّي وَلا يَنْسى ( 52 )
فأتياه فبلغاه رسالة ربهما فقال :
فَمَنْ رَبُّكُما يا مُوسى
قال صاحب الكشاف « 1 » : خاطب الاثنين ، فوجّه النداء إلى أحدهما وهو موسى ؛ لأنه الأصل في النبوة ، وهارون وزيره وتابعه .
ويحتمل عندي : أن يكون إعراضه عن مخاطبة هارون ؛ أنفة واستكبارا لموضع ادّعائه الربوبية ، وتنزّل هارون منه منزلة العبيد الممتهنين المستخدمين في سفساف الأمور ، وإقباله على مخاطبة موسى لموضع تربيته ، وتنزّله منه منزلة الولد .
قالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ
جائز أن يكون " خلقه " أول مفعولي " أعطى " في المعنى « 2 » .
التقدير : أعطى كل شيء يحتاجون إليه ، ويتوقّف مصالحهم عليه . وهذا معنى قول قتادة « 3 » .
وجائز أن يكون ثاني مفعوليه « 4 » ، على معنى : أعطى كل شيء صورته وشكله المطابق للنّفع المنوط به على ما اقتضته الحكمة الإلهية ؛ كالعين والأذن واليد
هامش
( 1 ) الكشاف ( 3 / 68 ) .
( 2 ) انظر : التبيان ( 2 / 122 ) ، والدر المصون ( 5 / 26 ) .
( 3 ) أخرج نحوه الطبري ( 16 / 172 ) . وذكر نحوه السيوطي في الدر المنثور ( 5 / 581 ) وعزاه لعبد الرزاق وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر عن الحسن .
( 4 ) انظر : التبيان ( 2 / 122 ) ، والدر المصون ( 5 / 25 ) .