لك ، فتعرف ذلك .
أَلا ساءَ ما يَحْكُمُونَ
أي : بئس ما يقضون من جعلهم للّه الولد الذي يكرهونه لأنفسهم - وهو عندهم في هذا المحل - ، وجعلهم البنين لأنفسهم ، ونظيره :
أَ لَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثى * تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزى
[ النجم : 21 - 22 ] .
قوله تعالى :
لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ مَثَلُ السَّوْءِ
أي : صفة السوء من احتياجهم إلى الولد الذكور وكراهيتهم للإناث ، وقتلهم إياهم خشية الفاقة والعار ، وإقرارهم على أنفسهم بالشّحّ الهالع .
وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلى
الصفة العليا من تنزهه عن الولد وسائر ما لا يليق بجلاله ،
وَهُوَ الْعَزِيزُ
فلا يحتاج إلى ولد ينصره
الْحَكِيمُ
فيما يقتضيه ويدبره .
[ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 61 إلى 62 ]
وَلَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ ما تَرَكَ عَلَيْها مِنْ دَابَّةٍ وَلكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ ( 61 ) وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ ما يَكْرَهُونَ وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الْكَذِبَ أَنَّ لَهُمُ الْحُسْنى لا جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ النَّارَ وَأَنَّهُمْ مُفْرَطُونَ ( 62 )
قوله تعالى :
وَلَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ
أي : بشركهم ومعاصيهم وافترائهم عليه
ما تَرَكَ عَلَيْها
أي : على الأرض
مِنْ دَابَّةٍ
قال قتادة : وقد فعل ذلك في زمن نوح عليه السّلام « 1 » .
هامش
( 1 ) زاد المسير ( 4 / 459 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 5 / 140 ) وعزاه لعبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر .