قال الزجاج « 1 » : القسم بهذا والدعاء لا يدل على أنه اسم واحد ؛ لأن الداعي إذا علم أن الدعاء بهذه الحروف يدل على صفات اللّه فدعا بها ، فكأنه قال : يا كافي ، يا هادي ، يا عالم ، يا صادق ، وإذا أقسم به فكأنه قال : والكافي والهادي [ والعالم والصادق ] « 2 » .
وقال الحسن : هو اسم للسورة « 3 » .
وقال قتادة : اسم للقرآن « 4 » .
قوله تعالى :
ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ
قال الزجاج « 5 » : « ذكر » مرتفع بالمضمر . المعنى :
هذا الذي نتلو عليك ذكر رحمة ربك .
عَبْدَهُ زَكَرِيَّا
يعني : إجابته إياه حين دعاه وسأله الولد .
قال الفراء « 6 » : في الكلام تقديم وتأخير . المعنى : ذكر ربك عبده زكريا بالرحمة .
إِذْ نادى رَبَّهُ
أي : دعاه
نِداءً خَفِيًّا
خافيا ، والجهر والإخفات سواء بالنسبة إلى اللّه تعالى ، وكأن الإخفاء أولى ؛ لأنه أبعد من الرياء ، وأقعد في الإخلاص .
هامش
( 1 ) معاني الزجاج ( 3 / 318 ) .
( 2 ) في ب : العالم الصادق . والتصويب من معاني الزجاج ، الموضع السابق .
( 3 ) ذكره الماوردي ( 3 / 352 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 5 / 206 ) .
( 4 ) أخرجه الطبري ( 16 / 45 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 5 / 478 ) وعزاه لعبد الرزاق وعبد بن حميد .
( 5 ) معاني الزجاج ( 3 / 318 ) .
( 6 ) معاني الفراء ( 2 / 161 ) .