فعلى « 1 » القول الأول ؛ يكون المعنى : وجعلنا بين المشركين وشركائهم واديا مشتركا يهلكون فيه جميعا .
وعلى القول الثاني ؛ يكون المعنى : وجعلنا بين المشركين وبين المؤمنين [ حاجزا ] « 2 » يحجز بينهم .
وقال الفراء « 3 » - على القول الأول - : البين هاهنا : الوصل . والمعنى : وجعلنا تواصلهم في الدنيا هلاكا يوم القيامة .
وقال الحسن : موبقا : عداوة « 4 » .
قوله تعالى :
وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ
قال ابن عباس : أي عاينوها وهي تتلظّى عليهم « 5 »
فَظَنُّوا
أيقنوا
أَنَّهُمْ مُواقِعُوها
قال مجاهد : مقتحموها . والمواقعة :
الملابسة بشدة .
وَلَمْ يَجِدُوا عَنْها مَصْرِفاً
معدلا وموضعا ينصرفون إليه .
[ سورة الكهف ( 18 ) : آية 54 ]
وَلَقَدْ صَرَّفْنا فِي هذَا الْقُرْآنِ لِلنَّاسِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ وَكانَ الْإِنْسانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلاً ( 54 )
قوله تعالى :
وَكانَ الْإِنْسانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا
أي : أكثر الأشياء التي يتأتى منها الجدال ، وهم الملائكة والجن خصومة ومماراة .
هامش
( 1 ) في الأصل زيادة قوله : هذا .
( 2 ) في الأصل : حجازا . والتصويب من ب .
( 3 ) انظر : معاني الفراء ( 2 / 147 ) .
( 4 ) أخرجه الطبري ( 15 / 264 ) . وذكره ابن الجوزي في زاد المسير ( 5 / 156 ) .
( 5 ) الوسيط ( 3 / 154 ) ، وزاد المسير ( 5 / 156 ) .