وقبيلا ، كله واحد ، فيكون معنى القولين واحد على ما فسّره « 1 » ، اختلف اللفظ واتفق المعنى .
ويجوز أن يكون قبلا جمع قبيل ، كأنه : يأتيهم العذاب قبيلا قبيلا ، أي : صنفا صنفا ، فجمع قبيلا الذي هو فعيلا على فعل ، كرغيف ورغف ، وقضيب وقضب .
ومن قرأ : « قبلا » فمعناه : مقابلة ، أي : يأتيهم العذاب مقابلة من حيث يرونه ، وقد تقدم ذكره في الأنعام « 2 » .
قوله تعالى :
وَما نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ :
سبق تفسيره « 3 » .
وَيُجادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا
قال ابن عباس : يريد : المستهزئين والمقتسمين وأتباعهم « 4 » ، وجدالهم
بِالْباطِلِ
ألزموه أن يأتيهم بالآيات على ما يقترحونه ويهوونه .
وقيل : جدالهم قولهم :
أَ إِذا كُنَّا عِظاماً وَرُفاتاً
[ الإسراء : 49 ] ،
أَ إِذا ضَلَلْنا فِي الْأَرْضِ
[ السجدة : 10 ] ونحو ذلك .
لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ
أي : ليبطلوا ويزيلوا به الأمر الثابت الذي جاء به محمد صلّى اللّه عليه وسلّم من إدحاض القدم ، وهو إزالتها عن موضعها .
وَاتَّخَذُوا آياتِي
يعني : القرآن
وَما أُنْذِرُوا هُزُواً
قال الزمخشري « 5 » : ويجوز
هامش
( 1 ) في ب : فيكون معنى القراءتين على ما فسره واحدا .
( 2 ) آية رقم : 111 .
( 3 ) في سورة الأنعام عند آية رقم : 48 .
( 4 ) الوسيط ( 3 / 154 ) ، وزاد المسير ( 5 / 159 ) .
( 5 ) الكشاف ( 2 / 681 ) .