صفة العبودية ، بل هو لرفع محله وإظهار شرفه .
وقد روى القاضي أبو يعلى بإسناده عن ابن العلاف الضرير أنه أنشد لنفسه في وقت رد الترمذي الجلوس وقعود النبي صلّى اللّه عليه وسلّم معه على العرش :
حديث الشفاعة في أحمد * إلى أحمد المصطفى نسنده
فأما حديث إقعاده * على العرش يرى فلا ننكره
وقد قصد الناس في ذا الحديث * إلى كل ما نحن لا نقصده
أمرّوا الحديث على ما أتى * ولا تدخلوا فيه ما يفسده
فإن قيل : فقد روي عن ابن مسعود أيضا وحذيفة وابن عمر وسلمان الفارسي وجابر بن عبد اللّه والحسن ومجاهد في رواية عنه : أن المقام المحمود : الشفاعة « 1 » .
وأخرج الترمذي من حديث أبي هريرة رضي اللّه عنه في قوله عز وجل :
عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً
قال : « سئل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن المقام المحمود ، فقال : هو الشفاعة » « 2 » .
وفي الصحيحين من حديث أنس بن مالك رضي اللّه عنه في الشفاعة :
« فأقول : يا رب ما بقي في النار إلا من وجب عليه الخلود أو حبسه القرآن ، وهو المقام المحمود الذي وعده اللّه عز وجل . [ ثم تلا هذه الآية ] « 3 » :
عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً »
« 4 » .
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري ( 15 / 144 ) ، ومجاهد ( ص : 369 ) . وذكره ابن الجوزي في زاد المسير ( 5 / 76 ) .
( 2 ) أخرجه الترمذي ( 5 / 303 ح 3137 ) .
( 3 ) زيادة من صحيح البخاري ( 6 / 2708 ) .
( 4 ) أخرجه البخاري ( 6 / 2708 ح 7002 ) ، ومسلم ( 1 / 180 ح 193 ) .