وقال ابن عباس وسعيد بن جبير : وإن كادوا يهود المدينة ليستفزونك من أرض المدينة حسدا لك وكراهية لما جئت به .
قال ابن عباس : قالوا له : لقد علمت ما هذه أرض الأنبياء ، وإن أرض الأنبياء الشام ، فإن كنت نبيا فائت الشام ، فنزلت هذه الآية « 1 » .
وَإِذاً لا يَلْبَثُونَ خِلافَكَ
وقرأ ابن عامر وأهل الكوفة إلا أبا بكر :
« خلافك » « 2 » ، وهما بمعنى واحد ، وأنشدوا :
تمنّى رجال أن أموت وإن أمت * . . .
وقد سبق إنشاد البيتين .
والمعنى : لو أخرجوك لاستأصلناهم وأهلكناهم .
قال المفسرون : وقد فعل اللّه بهم ذلك فأهلك أهل مكة ببدر بعد إخراجه بزمان قليل « 3 » .
وقال ابن الأنباري « 4 » : معنى : « لا يلبثون خلافك » على خلافك ومخالفتك ، فسقط حرف الخفض .
هامش
( 1 ) زاد المسير ( 5 / 69 ) .
( 2 ) الحجة للفارسي ( 3 / 67 ) ، والحجة لابن زنجلة ( ص : 408 ) ، والكشف ( 2 / 50 ) ، والنشر في القراءات العشر ( 2 / 308 ) ، وإتحاف فضلاء البشر ( ص : 285 ) ، والسبعة في القراءات ( ص : 383 - 384 ) .
( 3 ) أخرجه الطبري ( 15 / 132 ) ، وابن أبي حاتم ( 7 / 2341 ) كلاهما عن قتادة . وانظر : الماوردي في تفسيره ( 3 / 261 ) ، وزاد المسير ( 5 / 70 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 5 / 320 ) وعزاه لعبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة .
( 4 ) انظر : زاد المسير ( 5 / 70 - 71 ) .