مُطْمَئِنَّةً
أي : لا يزعجها خوف ولا ضيق ،
يَأْتِيها رِزْقُها رَغَداً
واسعا
مِنْ كُلِّ مَكانٍ ؛
كقوله تعالى :
يُجْبى إِلَيْهِ ثَمَراتُ كُلِّ شَيْءٍ
[ القصص : 57 ] وذلك كله بدعوة إبراهيم صلّى اللّه عليه وسلّم ،
فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ
قال أبو عبيدة « 1 » : هو جمع نعم .
وقال الزجاج « 2 » : جمع نعمة .
وقال ابن قتيبة « 3 » : ليس هذا بشيء ، لأن فعلة لا تجمع على أفعل ، وإنما هو جمع نعم يقال : يوم نعم ويوم بؤس ، ويجمع [ أنعما وأبؤسا ] « 4 » .
فَأَذاقَهَا اللَّهُ لِباسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ
وقرأت لعبد الوارث عن أبي عمرو :
« والخوف » بالنصب ، عطفا على « لباس » « 5 » ، وذكر اللباس للإشعار باشتمال ما غشيهم من الجوع والخوف عليهم .
قال ابن قتيبة : لباس الجوع والخوف : ما ظهر عليهم من سوء آثارهما .
قال المفسرون : عذبهم اللّه تعالى بالجوع سبع سنين ، حتى أكلوا الجيف والعظام المحرقة « 6 » .
وأشعر اللّه تعالى قلوبهم الخوف من رسوله والمؤمنين
بِما كانُوا يَصْنَعُونَ
من الكفر باللّه تعالى ، وتكذيب رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم ، والتضييق على المؤمنين القائمين بنصره ،
هامش
( 1 ) مجاز القرآن ( 1 / 369 ) .
( 2 ) معاني الزجاج ( 3 / 221 ) .
( 3 ) انظر : زاد المسير ( 4 / 500 ) .
( 4 ) في الأصل : أنعاما وأبؤاسا . والتصويب من زاد المسير ، الموضع السابق .
( 5 ) إتحاف فضلاء البشر ( ص : 281 ) .
( 6 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 3 / 88 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 4 / 501 ) .