حتى حرّموا مناكحة بني هاشم ومبايعتهم ، وألجؤوهم إلى الشّعب ، وكتبوا تلك الصحيفة الظالمة القاطعة ، إلى أن قام بنقضها ملأ من أشراف قريش ، ولهم قصة معروفة عند أهل العلم .
وقد روى سليم بن نمير قال : « صدرنا من الحج مع حفصة ، وعثمان رضي اللّه عنه محصور بالمدينة ، فرأت راكبين فسألتهما عنه ، فقالا : قتل ، فقالت : والذي نفسي بيده إنها تعني المدينة للقرية التي قال اللّه تعالى فيها في كتابه :
وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً »
« 1 » .
وقلت : وهذا من حفصة على سبيل التمثيل ، لا على وجه التفسير للآية .
قال ابن الجوزي رحمه اللّه « 2 » : يعني : أنها كانت على قانون الاستقامة في أيام النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وأبي بكر وعمر
فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ
بقتل عثمان .
وَلَقَدْ جاءَهُمْ
يعني : أهل مكة
رَسُولٌ مِنْهُمْ
وهو محمد صلّى اللّه عليه وسلّم
فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمُ الْعَذابُ
قال ابن عباس : يعني : الجوع « 3 » .
وقال مجاهد : ما أصابهم يوم بدر « 4 » .
وَهُمْ ظالِمُونَ
مبتدأ وخبر في محل الحال ، أي : أخذهم العذاب حال تلبسهم بالظلم .
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري ( 14 / 186 ) .
( 2 ) زاد المسير ( 4 / 500 ) .
( 3 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 3 / 88 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 4 / 501 ) .
( 4 ) مثل السابق .