تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
وقرأ ابن عامر : « من بعد ما فتنوا » بفتح الفاء والتاء « 1 » ، أي : فتنوا أنفسهم بإظهار ما أظهروا من الكفر تقية ، لأن الرخصة في ذاك لم تكن نزلت بعد . وقيل : فتنوا غيرهم ليرتدوا .
ثُمَّ جاهَدُوا وَصَبَرُوا
معك على الجهاد والدين
إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِها
أي : من بعد هذه الأفعال من الهجرة والجهاد والصبر
لَغَفُورٌ رَحِيمٌ .
فإن قيل : أين خبر « إن » التي في أول الآية ؟ قلت : « غفور رحيم » ، وهذا من باب ما جاءت « إن » فيه مكررة في التنزيل ، ومثله :
ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُوا السُّوءَ بِجَهالَةٍ ثُمَّ تابُوا . . .
الآية ،
وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ
[ الأنفال : 41 ] ، ومثله :
أَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ
[ التوبة : 63 ] ، وقوله :
كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَنْ تَوَلَّاهُ فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ
[ الحج : 4 ] ، قوله :
أَ يَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُراباً وَعِظاماً أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ
[ المؤمنون : 35 ] . قوله تعالى :
يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجادِلُ عَنْ نَفْسِها
العامل في الظرف « غفور رحيم » ، أو مضمر تقديره : اذكر يا محمد يوم تأتي كل نفس صالحة وطالحة تجادل عن نفسها لا يهمها غيرها « 2 » . وقد روي : « أن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه قال لكعب
هامش
( 1 ) الحجة للفارسي ( 3 / 44 ) ، والحجة لابن زنجلة ( ص : 395 ) ، والكشف ( 2 / 41 ) ، والنشر ( 2 / 305 ) ، وإتحاف فضلاء البشر ( ص : 280 - 281 ) ، والسبعة في القراءات ( ص : 375 - 376 ) . ( 2 ) التبيان ( 2 / 86 ) ، والدر المصون ( 4 / 362 ) .
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 98 | عبد الملك بن عبد الله بن دهيش / عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي