قوله تعالى :
ذلِكَ
إشارة إلى الغضب والعذاب العظيم .
وقيل : إشارة إلى الشرح والكفر .
بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الْحَياةَ الدُّنْيا عَلَى الْآخِرَةِ
آثروها عليها ،
وَأَنَّ اللَّهَ
أي : وبأن اللّه
لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ
لا يريد هدايتهم .
ثم وصفهم فقال :
أُولئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصارِهِمْ
وقد فسرناه في البقرة ،
وَأُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ
أي : هم الكاملون في غفلتهم .
قال ابن عباس : هم الغافلون عما يراد بهم « 1 » .
والآية التي بعدها سبق تفسيرها « 2 » .
[ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 110 إلى 111 ]
ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هاجَرُوا مِنْ بَعْدِ ما فُتِنُوا ثُمَّ جاهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِها لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ( 110 ) يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجادِلُ عَنْ نَفْسِها وَتُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ( 111 )
قوله تعالى :
ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هاجَرُوا مِنْ بَعْدِ ما فُتِنُوا
أي : هولهم بالنصر والمعونة والمغفرة . والمعنى : هاجروا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من بعد ما فتنوا في مكة بأنواع الأذى والعذاب والإكراه على الكفر ، وهم المستضعفون من المؤمنين ، كعياش بن أبي ربيعة ، وأبي جندل بن [ سهيل ] « 3 » بن عمرو ، وعبد اللّه بن أسيد الثقفي .
هامش
( 1 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 3 / 87 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 4 / 497 ) .
( 2 ) سبق تفسيرها في سورة هود عليه السّلام ( 3 / 141 ) .
( 3 ) في الأصل : سهل . والتصويب من زاد المسير ( 4 / 498 ) . وانظر : ترجمته في : الثقات ( 3 / 452 ) .