وإنما يقال له : لم عملت كذا ؟ وهذان المعنيان مرويان عن ابن عباس « 1 » .
فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ ( 94 ) إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ ( 95 ) الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ( 96 ) وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِما يَقُولُونَ ( 97 ) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ ( 98 ) وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ
( 99 )
قوله تعالى :
فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ
أي : أظهره واجهر به ، واشتقاقه من الصّديع ، وهو الصبح . قال الشاعر :
. . . * كأنّ بياض غرّته صديع « 2 »
و « ما » مصدرية ، تقديره : فاصدع بأمرك . أو بمعنى : الذي ، التقدير : فاصدع بالذي تؤمر به من الشرائع .
ويروى : أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ما زال مستخفيا حتى نزلت هذه الآية « 3 » .
وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ
إن أريد به الإعراض عن حربهم ، فهي منسوخة بآية السيف « 4 » .
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري ( 14 / 67 ) ، وابن أبي حاتم ( 7 / 2274 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 5 / 99 ) وعزاه لابن جرير وابن أبي حاتم والبيهقي في البعث .
( 2 ) عجز بيت للشماخ ، وصدره : ( ترى السّرحان مفترشا يديه ) . انظر : ملحق ديوانه ( ص : 447 ) ، وأمالي ابن الشجري ( 2 / 240 ) ، والدر المصون ( 4 / 309 ) ، واللسان ( مادة : فرش ) ، وهو في معاني الزجاج ( 3 / 186 ) ، واللسان ( مادة : صدع ) لعمرو بن معديكرب يصف ذئبا .
( 3 ) أخرجه الطبري ( 14 / 68 ) . وذكره ابن الجوزي في زاد المسير ( 4 / 420 ) .
( 4 ) الناسخ والمنسوخ لابن سلامة ( ص : 112 ) ، والناسخ والمنسوخ لابن حزم ( ص : 43 ) ، ونواسخ -