الموسم ، فإذا سألوكم عنه - يعني : رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم - فليقل : بعضكم كاهن ، وبعضكم ساحر ، وبعضكم شاعر ، وبعضكم غاو ، فإذا انتهوا إليّ صدقتكم « 1 » .
القول الثاني : أن أقوالهم تقسمت في القرآن ، فقال بعضهم : هو سحر ، وقال بعضهم : شعر ، وقال بعضهم : كهانة ، وقال بعضهم : أساطير الأولين اكتتبها .
وإن أريد بهم قوم صالح ؛ فهم التسعة الذين تقاسموا لنبيّتنه وأهله ، فكفاه اللّه تعالى أمرهم .
ويكون المراد بالقرآن على هذا القول : ما جاءهم صالح ومن قبله من الأنبياء من كتب اللّه تعالى .
وقوله :
عِضِينَ
جمع عضة ، مثل : عزة وعزين ، وأصلها : [ عضوة ] « 2 » ، من عضّى الشاة ؛ إذا جعلها أعضاء . قال رؤبة :
وليس دين اللّه بالمعضّى « 3 »
فالمعنى عضوا القول فيه وفرقوه على نحو ما ذكرناه من اختلاف أقوالهم .
وقال عكرمة : العضة : السحر ، بلسان قريش ، يقولون للساحرة : عاضهة « 4 » .
وفي الحديث : « أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لعن العاضهة والمستعضهة » « 5 » فيكون المعنى :
هامش
( 1 ) الطبري ( 14 / 63 ) بلا نسبة ، وزاد المسير ( 4 / 418 ) .
( 2 ) في الأصل : واضوة . والتصويب من الكشاف ( 2 / 551 ) . وانظر : اللسان ، مادة : عضه .
( 3 ) الرجز لرؤبة ، انظر : ديوانه ( ص : 81 ) ، والأشموني ( 1 / 84 ) ، والتصريح ( 1 / 73 ) ، ومجاز القرآن ( 1 / 355 ) ، والكشاف ( 2 / 551 ) ، واللسان ( مادة : عضا ) ، والدر المصون ( 4 / 309 ) .
( 4 ) أخرجه الطبري ( 14 / 66 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 5 / 99 ) وعزاه لسعيد بن منصور وابن المنذر وابن جرير .
( 5 ) أخرجه عبد الرزاق ( 3 / 141 - 142 ح 5090 ) . وذكره الجرجاني في الكامل ( 3 / 339 ) .