تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 544

مساهمون:

ص٥٤٤
اللَّيْلَ وَالنَّهارَ ( 33 ) وَآتاكُمْ مِنْ كُلِّ ما سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوها إِنَّ الْإِنْسانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ
( 34 ) قوله تعالى :
اللَّهُ :
مبتدأ ،
الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ :
خبره ،
وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجَ بِهِ
أي : بالماء
مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقاً لَكُمْ
« من » بيان ، « رزقا » مفعول « أخرج » ، التقدير : أخرج به رزقا هو ثمرات . ويجوز أن يكون « من الثمرات » مفعول « أخرج » ، « رزقا » حالا من المفعول ، أو مصدرا من « أخرج » ؛ لأنه في معنى رزق . فإن قيل : لأي معنى قال في النمل :
أَمَّنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ لَكُمْ
[ النحل : 60 ] ؟ قلت : حذفها هاهنا اكتفاء بقوله عقيبها : « فأخرج به من الثمرات رزقا لكم » . قوله تعالى :
وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ
أي : ذلّلها لتجري في البحر لمصالحكم ، بأمره ، أي : بقوله : « كن » ،
وَسَخَّرَ لَكُمُ الْأَنْهارَ
يريد : مياهها تركبونها وتجرونها حيث شئتم .
وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دائِبَيْنِ
في سيرهما واستنارتهما وإصلاحهما للأبدان والنبات وغير ذلك ،
وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ
يتعاقبان ، هذا للسياحة في الطلب ، وهذا للاستراحة من التعب .
وَآتاكُمْ مِنْ كُلِّ ما سَأَلْتُمُوهُ
« من » للتبعيض ، وقيل : زائدة . فإن كانت للتبعيض ؛ فالمعنى : وآتاكم بعض جميع ما سألتموه نظرا لكم لعلمه بمصالحكم . وإن كانت زائدة ؛ فالمعنى : وآتاكم كل ما سألتموه مما تحتاجون إليه ويتوقف صلاحكم عليه .