وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دارَ الْبَوارِ
النار يوم بدر » « 1 » .
[ وقيل : نزلت في الأفجرين من قريش ؛ بنو المغيرة وبنو أمية ، فأما بنو المغيرة فكفيتموهم يوم بدر ] « 2 » ، وأما بنو أمية فمتعوا حتى حين « 3 » .
والمعنى : ألم تر إلى الذين وضعوا الكفر موضع ما كان يجب عليهم من الشكر لنعمة اللّه ؛ حيث أكرمهم بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم وجعلهم سكّان حرمه ، وقوّام بيته ، وساسة العرب ، وغرّة الحسب . ونظيره :
وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ
[ الواقعة : 82 ] أي : شكر رزقكم
أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ
[ الواقعة : 82 ] .
ويجوز أن يكون التبديل لنفس النعمة ، فإنهم حين أسروا وقتلوا ببدر ، سلبوا النعمة ، وبقي الكفر طوقا في أعناقهم بدلا من تلك النعمة وعوضا منها ، وأحلوا قومهم التابعين لهم على الكفر دار البوار .
ثم فسر الدار فقال :
جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَها
يقاسون حرّها .
وقوله : « يصلونها » حال من « قومهم » ، وإن شئت من « جهنم » ، وإن شئت منهما « 4 » ، كقوله تعالى :
تَحْمِلُهُ
بعد
فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَها ،
وهو حال مقدرة .
قوله تعالى :
وَجَعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً
قال ابن عباس : من الحجارة والخشب وغير ذلك « 5 » ،
لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِهِ
قرأ ابن كثير وأبو عمرو : « ليضلوا » بفتح الياء ، وقرأ
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري ( 4 / 1462 ح 3758 ) .
( 2 ) زيادة من الطبري ( 13 / 219 ) .
( 3 ) أخرجه الطبري ( 13 / 219 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 6 / 64 ) وعزاه للبخاري في تاريخه وابن جرير وابن المنذر وابن مردويه عن عمر بن الخطاب .
( 4 ) التبيان ( 2 / 68 ) ، والدر المصون ( 4 / 268 ) .
( 5 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 3 / 31 ) .