أَ فَأَنْتَ تَهْدِي الْعُمْيَ
أي : أفأنت [ تقدر ] « 1 » على هداية العمي ،
وَلَوْ كانُوا لا يُبْصِرُونَ
أي : ولو انضمّ إلى فقد أبصارهم ؛ لأن الأعمى الألمعي يهتدي بنور بصيرته إلى علم ما يهتدي البصير إليه بضوء بصره .
والمعنى : أن هؤلاء في الناس من أن يقبلوا ويصدقوا ، كالصم والعمي الذين لا عقول لهم ولا بصائر .
قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئاً
لأنه المالك على الحقيقة ، فيستحيل نسبة الظلم إليه بوجه من الوجوه .
وَلكِنَّ النَّاسَ
وقرأ حمزة والكسائي : « ولكن » بتخفيف النون وكسرها في الوصل ، ورفع « الناس » « 2 » .
أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ
بما اكتسبوا من الكفر والمعاصي ، فإن الفعل منسوب إليهم وإن كان القضاء جرى به عليهم .
وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا ساعَةً مِنَ النَّهارِ يَتَعارَفُونَ بَيْنَهُمْ قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقاءِ اللَّهِ وَما كانُوا مُهْتَدِينَ
( 45 )
قوله تعالى :
وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ
وقرأ حفص : « يحشرهم » بالياء « 3 » .
كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا
قال ابن عباس : يعني : في قبورهم « 4 » .
هامش
( 1 ) في الأصل : يقدر .
( 2 ) إتحاف فضلاء البشر ( ص : 250 ) .
( 3 ) الحجة للفارسي ( 2 / 376 ) ، والحجة لابن زنجلة ( ص : 332 ) ، والكشف ( 1 / 451 - 452 ) ، والنشر ( 2 / 262 ) ، وإتحاف فضلاء البشر ( ص : 250 ) ، والسبعة في القراءات ( ص : 327 ) .
( 4 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 2 / 549 ) ، وزاد المسير ( 4 / 36 ) .