السيف « 1 » .
والصحيح : أنها محكمة ؛ لإمكان العمل بالآيتين .
وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ
أي : ومنهم ناس يستمعون إليك إذا قرأت القرآن وعلمت الشرائع ونطقت بالحكم ولكنهم لا يعون ولا يقبلون .
أَ فَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ
قال الزجاج « 2 » : هم لشدة عداوتهم وبغضهم للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم وسوء استماعهم بمنزلة الصم ،
وَلَوْ كانُوا لا يَعْقِلُونَ
أي : ولو كانوا مع ذلك جهالا ، وهذا مثل قول الشاعر :
. . . * أصمّ عمّا ساءه سميع « 3 »
قال صاحب الكشاف « 4 » : المعنى : أتطمع أنك تقدر على إسماع الصم ولو انضم إلى صممهم عدم عقولهم ؛ لأن الأصم العاقل ربما تفرّس ، واستدل إذا وقع في صماخه « 5 » دويّ الصوت ، فإذا اجتمع سلب السمع والعقل جميعا فقدتم الأمر .
وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْظُرُ إِلَيْكَ
أي : يعاينون أدلة صدقك ، وأعلام نبوتك ، ولكنهم لنفرتهم عنك وكراهتهم لما جئت به كالعمي .
هامش
( 1 ) الطبري ( 11 / 119 ) ، والوسيط ( 2 / 548 ) ، وزاد المسير ( 4 / 34 ) . وانظر دعوى النسخ في :
الناسخ والمنسوخ لابن سلامة ( ص : 103 ) ، والناسخ والمنسوخ لابن حزم ( ص : 41 ) ، ونواسخ القرآن لابن الجوزي ( ص : 372 - 373 ) .
( 2 ) معاني الزجاج ( 3 / 22 ) .
( 3 ) لا يعرف قائله .
( 4 ) الكشاف ( 2 / 332 ) .
( 5 ) الصّماخ : الخرق الباطن الذي يفضي إلى الرأس . ويقال : هو الأذن نفسها ( اللسان ، مادة : صمخ ) .