وقال قتادة : هم أصحاب محمد صلّى اللّه عليه وسلّم « 1 » .
فيكون المراد بالكتاب : القرآن .
يَفْرَحُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمِنَ الْأَحْزابِ
الذين بالغوا في عنادهم وكفرهم حتى تحزبوا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ؛ كعب بن الأشرف من اليهود ، والسيد والعاقب من أساقفة نصارى نجران ، وصناديد قريش كأبي جهل وأحزابه .
مَنْ يُنْكِرُ بَعْضَهُ
فأهل الكتاب أنكروا ما في الكتابين من نعت الإسلام ووصف النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وصناديد قريش أنكروا إنكارا شديدا ذكر الرحمن في القرآن .
وروي : أن عبد اللّه بن سلام وأصحابه ساءهم قلة ذكر الرحمن في القرآن لما كانوا ألفوا من كثرة ذكره في التوراة ، فلما نزل ذكره في مواضع متعددة فرحوا وكفر المشركون به ، فنزلت هذه الآية « 2 » .
قوله تعالى :
وَكَذلِكَ أَنْزَلْناهُ
أي : ومثل ذلك أنزلنا القرآن
حُكْماً عَرَبِيًّا
أي : حكمة مترجمة بلسان العرب . وانتصابه على الحال .
وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ
يعني : ضلالاتهم
بَعْدَ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ
وهو البيان الواضح ،
ما لَكَ مِنَ اللَّهِ
أي : من عذابه
وَلِيٍّ
نافع
وَلا واقٍ
دافع .
قال الزمخشري « 3 » : وهذا من باب الإلهاب والتهييج والبعث للسامعين على
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري ( 13 / 164 ) . وذكره ابن الجوزي في زاد المسير ( 4 / 335 ) ، والبغوي ( 3 / 21 ) ، والسيوطي في الدر ( 4 / 658 ) وعزاه لابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ .
( 2 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 3 / 18 ) ، والبغوي في تفسيره ( 3 / 22 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 4 / 335 ) ، والقرطبي في تفسيره ( 9 / 326 ) .
( 3 ) الكشاف ( 2 / 502 ) .