وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ وَقَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمُ الْمَثُلاتُ وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلى ظُلْمِهِمْ وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ الْعِقابِ
( 6 )
قوله تعالى :
وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ
أي : بالعقوبة قبل العافية ، وهم الذين كانوا يسألون رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم استعجال العذاب تكذيبا واستهزاء ، كقول النضر :
فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ
[ الأنفال : 32 ] .
وَقَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمُ الْمَثُلاتُ
جمع مثلة ، مثل : صدقة وصدقات .
وقرأت على شيخنا أبي البقاء رحمه اللّه : « المثلات » بضم الميم والثاء ، وهي قراءة الحسن وقتادة « 1 » . وهو جمع مثلة ، نحو : غرفة وغرفات ، وعلّتها اتباع الفاء العين ، بسكون الثاء مع ضم الميم للتخفيف ومع فتح الميم .
قال ابن عباس وقتادة : هي العقوبات ، وما مثل اللّه تعالى بالمكذبين قبلهم « 2 » .
قال ابن الأنباري « 3 » : المثلة العقوبة التي تبقي في المعاقب شينا « 4 » بتغيير بعض خلقه ، من قولهم : مثّل فلان بفلان ؛ إذا شان خلقه بقطع أنفه أو أذنه « 5 » .
وقال الزمخشري « 6 » : المثلات : عقوبات أمثالهم من المكذبين .
هامش
( 1 ) زاد المسير ( 4 / 305 ) .
( 2 ) أخرجه الطبري ( 13 / 105 ) عن قتادة . وانظر : الوسيط ( 3 / 6 ) ، وزاد المسير ( 4 / 305 ) ، والدر المنثور ( 4 / 607 ) .
( 3 ) انظر : الوسيط ( 3 / 6 ) ، وزاد المسير ( 4 / 306 ) .
( 4 ) الشّين : العيب ( اللسان ، مادة : شين ) .
( 5 ) انظر : اللسان ( مادة : مثل ) .
( 6 ) الكشاف ( 2 / 484 ) .