تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيانِ قالَ أَحَدُهُما إِنِّي أَرانِي أَعْصِرُ خَمْراً وَقالَ الْآخَرُ إِنِّي أَرانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزاً تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ نَبِّئْنا بِتَأْوِيلِهِ إِنَّا نَراكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ
( 36 ) قال السدي : ثم إن الملك غضب على خبازه ، وبلغه أنه يريد أن يسمّه بسمّ ، وأن صاحب شرابه قد مالأه على ذلك ، فحبسهما جميعا ، فذلك قوله :
وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيانِ
« 1 » . أي : دخلا مصاحبين له ، وهما : الساقي والخباز ، وكانا مملوكين للملك ، والعرب تسمي المملوك : فتى ، شابا كان أو شيخا ، وكان يوسف قال لهما حين تفاوضوا الحديث : أنا أعبّر الأحلام ، فقال أحدهما - وهو الساقي - :
إِنِّي أَرانِي
يعني : في المنام ، وهي حكاية حال ماضية
أَعْصِرُ خَمْراً
يعني : عنبا ، فسماه بما يؤول إليه . قال ابن جني « 2 » : هو كقول الآخر :
إذا ما مات ميت من تميم * فسرّك أن يعيش فجئ بزاد « 3 »
أي : إذا مات حيّ فصار ميتا كان كذا . وقال الزجاج « 4 » وابن الأنباري : العرب تسمي الشيء باسم ما يؤول إليه إذا انكشف المعنى ، يقولون : فلان يطبخ الآجر ، ويعمل الدبس ، وإنما يطبخ اللبن
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري ( 12 / 214 ) ، وابن أبي حاتم ( 7 / 2142 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 4 / 503 ) . ( 2 ) المحتسب ( 1 / 344 ) . ( 3 ) البيت لأبي المهوش الأسدي . وينسب أيضا ليزيد بن عمرو بن الصعق . انظر : سمط اللآلئ ( ص : 863 ) ، والخزانة ( 3 / 142 ) ، والمحتسب ( 1 / 344 ) . ( 4 ) معاني الزجاج ( 3 / 109 ) .